الشيخ محمد علي الأنصاري
539
الموسوعة الفقهية الميسرة
معلوما ضمن فرد خاص لكان علما تفصيليا لا إجماليا ، كما إذا علم بنجاسة أحد الإناءين معينا ، ثم حصل له العلم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين ، فالعلم الإجمالي ينحلّ إلى علم تفصيلي بنجاسة الإناء المعين - المعلوم نجاسته سابقا - وشك بدوي في نجاسة الإناء الآخر ، فتجري فيه أصالة الطهارة وأصالة الإباحة وما شابه ذلك . ثالثا - أن يكون كلّ طرف من أطراف العلم الإجمالي مشمولا - في حدّ ذاته - لدليل الأصل الترخيصي مع غضّ النظر عن مسألة التعارض بين الأصول الجارية في الأطراف ؛ لأنّ منجّزية العلم الإجمالي إنّما تكون بعد تساقط الأصول في أطراف العلم ، فلو كان أحد الأطراف غير مشمول لدليل الأصل المؤمّن - لسبب أو لآخر - جرى الأصل في الطرف الآخر من دون محذور . هذا على مسلك الاقتضاء . وأمّا على مسلك العلّية فلا بدّ من تغيير التعبير بأن يقال : إنّه لا بدّ أن يكون العلم الإجمالي صالحا للتنجيز على جميع التقادير ، فإذا لم يكن كذلك في أحد الأطراف فلا يكون منجّزا ؛ لأنّه لا يصلح للتنجيز حينئذ إلّا على بعض التقادير ، فيكون كالشبهة البدوية بالنسبة إلى الطرف الآخر فتجري فيه الأصول المرخّصة فلا يكون منجّزا بالنسبة إليه ، كما أنّه لو كان الطرف الأوّل موردا للأصل أو الأمارة الإلزامية لكان منجّزا في حدّ ذاته ، ولا يمكن أن يتنجّز بالعلم الإجمالي ثانية . رابعا - أن يكون جريان الأصول في أطراف العلم مؤدّيا إلى الترخيص في المخالفة القطعية بحيث يمكن تحققها في الخارج إمّا بإذن من الشارع أو باختيار من المكلّف ، وأمّا لو لم تكن المخالفة القطعية ممكنة حتى مع الإذن فيها ، لعدم قدرة المكلّف عليها كما في موارد الشبهة غير المحصورة ، وخروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء ونحو ذلك ، فلا محذور من إجراء البراءة « 1 » . خامسا - فقد العلم الإجمالي أثره التنجيزي : هناك موارد يفقد العلم الإجمالي
--> ( 1 ) راجع : بحوث في علم الأصول 5 : 202 - 203 .